الشيخ البهائي العاملي

150

الكشكول

والحازم الشهم من لم يلف آونة « 1 » * في عزه من مهنى عيشه الخضل « 2 » والغر من لم يكن في طول مدته * من خوف صرف الليالي دائم الوجل فالدهر ظلّ على أهليه منبسط * وما سمعنا بظل غير منتقل كم غر من قبلنا قوما فما شعروا * الا وداعي المنايا جاء في عجل وكم رمى دولة الأحرار من سفه * بكل خطب مهول قادح جلل وظل في نصرة الأشرار مجتهدا * حتى غدوا دولة من أعظم الدول وهذه شيمة « 3 » الدنيا وسنتها * من قبل تحنو على الأوغاد والسفل « 4 » وتلبس الحر من أثوابها حللا * من البلايا وأثوابا من العلل يبيت منها ويضحى وهو في كمد * في مدة العمر لا يفضي إلى جذل فاصبر على مرّ ما تلقى وكن حذرا * من غدرها فهي ذات الختر والغيل « 5 » واشدد بحبل التقى فيها يديك فما * يجدي به المرء الا صالح العمل واحرص على النفس واجهد في حراستها * ولا تدعها بها ترعى مع الهمل وانهض بها من حضيض النقص منتصبا * صوارم الحزم للتسويف والكسل واركب غمار المعالي كي تبلغها * ولا تكن قانعا منهن بالبلل فذروة المجد عندي ليس يدركها * من لم يكن سالكا مستصحب السبل وكن أبيا عن الاذلال ممتنعا * فالذل لا ترتضيه همة الرجل وإن عراك العنا « 6 » والضيم في بلد * فانهض إلى غيره في الأرض وانتقل وأسعد بنيل المنى فالحال معلنة * بأنّ إدراك شأو العز في النقل وحيث يعييك نقص الحظ فاطو له * كشحا فليس ازدياد الجد بالحيل ودارنا هذه من قبل قد حكمت * على حظوظ أهالي الفضل بالخلل وكن عن الناس مهما اسطعت معتزلا * فراحة النفس تهوى كل معتزل ولو خبرت الورى ألفيت أكثرهم * قد استحبوا طريقا غير معتدل إن عاهدوا لم يفوا بالعهد أو وعدوا * فمنجز الوعد منهم غير محتمل يحول صبغ الليالي عن مفارقهم * ليستحيلوا وسوء الحال لم يحل

--> ( 1 ) الآن والاوان : الوقت والحين ج آونة . ( 2 ) الخضل : الناعم . ( 3 ) الشيمة : العادة والخلق والطبيعة . ( 4 ) حنا عليه : مال اليه ، الوغد بفتح الواو وسكون الغين : الدنى . ( 5 ) الختر : الغدر الغيلة ؛ الخديعة . ( 6 ) العناء : التعب .